الخميس، 3 أكتوبر 2013

جهاد النكاح في الميزان (الموضوع الرابع)

إن من يعيش هذه الأيام تداعيات الوضع في سوريا ويتابع بشكل يومي تفاصيل الصراع يدرك إن الأمور خرجت عن السيطرة، ولا يستطيع طرف من الأطراف أن يؤكد إنتصاره على الأخر لا عسكرياً ولا معنوياً .
في هذه الحرب تم استخدام جميع الأسلحة العسكرية ليست فقط ما نعرفها، بل كافة الموارد المتاحة، فبشاعة هذه الحرب ومآسيها لا تستثني حتى براءة الأطفال و ضعف النساء، بل جميع الاعمال تصبح مباحة، مادامت تصب في خانة المصلحة وتحقيق الأهداف.

وفي الخمسة أشهر الأخيرة تردد على مسامعنا وأنظارنا الكثير من الكلام والأخبار حول ظاهرة جهاد النكاح وأنتشاره في سوريا، وهو كما سمعنا عنه يتلخص بتوفير الدعم المعنوي، والمادي للمجاهدين الذين يواجهون نظام الأسد هناك، أما كيف يتم ذلك ؟ فالأمر يتمحور حول إستقطاب الفتيات للسفر إلى سوريا، ومن ثم تزويجهن بعقود شفهية لساعات قليلة من أجل إستحصال أجر الجهاد بدعمهن هذا، وترويحهن عن المجاهدين.

إن تلك التسريبات الصحفية عن هذه الظاهرة، قد وضعها البعض ضمن دائرة حملة تشويه، يقوم بها النظام السوري ضد المقاتلين الإسلاميين بهدف الأساءة إليهم، وأضرار صورتهم أمام الرأي العام الدولي.

إلا إن هذه التسريبات لم تكن صادرة من وسائل إعلام النظام فقط، بل أغلبها كان من مصادر لا يستطيع بشار الأسد التأثير عليها، بل ويعتبر بعضها من وسائل الأعلام المناهضة لنظامه.

الحكومة التونسية بقيادة حركة النهضة الأسلامية كانت متهمة أيضاً من أطراف متعددة في الشارع التونسي بأنها قد فتحت أبوابها، لأستقطاب دعاة سلفيين، وتغاضت عن نشاطاتهم لغرض تحفيز التونسيين، من شباب وبنات للمشاركة في الجهاد الحاصل بسوريا، بالأضافة إلى توجيه تهم أخرى لها بغضها النظر عن سفر هؤلاء الشباب التونسيين، ومنهم فتيات قاصرات دون أي رادع.

سارعت الحكومة التونسية إلى رفض هذه الأتهامات، وأعتبرتها جزء من تشويه الحقائق، وحملة سياسية مضادة، و خلال هذه الاحداث أخذت الفضائيات التونسية تتناقل نداءات أستغاثة من عوائل تونسية متعددة تستنجد فيها الحكومة والوزارات الأمنية بضرورة إيجاد بناتهم اللواتي أختفن بغية الذهاب للمشاركة بجهاد النكاح في سوريا، وكان من أبرزها عائلة الفتاة رحمة البالغة من العمر "16عاماً" والتي أظهرت القنوات فيها، خالها المفجوع يجهش بالبكاء، ويدعوها للعودة و يخاطبها بأن الجهاد لحالتها يكون من خلال اجتهادها في تعليمها.

وفي يوم الخميس 19 سبتمبر أعترفت الحكومة التونيسة أخيراً بوجود وأنتشار ظاهرة جهاد النكاح في تونس، من خلال جلسة أستجواب في البرلمان التأسيسي، أعلن من خلالها وزير الداخلية لطفي بن جدو إن فتيات تونسيات سافرن إلى سوريا تحت مسمى " جهاد النكاج " وعدن إلى تونس وهن حوامل بأطفال مجهولي النسب، نتيجة إتصالهن جنسياً مع مقاتلين أجانب من دول متعددة، يقاتلون الجيش النظامي هناك ولم يحدد عددهن.
وأضاف بن جدو في معرض كلامه " إن فتياتنا يتم إستغلالهن وشبابنا يوضعون في الصفوف الأمامية من القتال ونحن نقف مكتوفي الأيدي".

وبعد التحقيقات التي أجرتها وزارة الداخلية، أكد الناطق الرسمي بأسمها محمد علي العروي في تصريح له إن " التونسيات وفق معلومات وزارة الداخلية هن الأقل عدداً بين النساء العربيات، والآسيويات وحتى الأوربيات اللواتي سافرن إلى سوريا، بقصد " جهاد النكاح " ،مبيناً إن " دولاً اخرى وخصوصاً عربية لم تتجرأ عن الحديث حول الظاهرة التي توقفت في تونس،بعد معالجتها أمنياً وأجتماعياً من خلال توعية الأسر على خلاف دول عربية أخرى سكتت عن هذا الموضوع ".

وأضاف الناطق الرسمي قائلاً " لدينا الجرأة الآن في تونس لنقد كل المواضيع مهما كانت حساسة ولا نخفي على الشعب شيئاً، كما إن الأعلام في تونس بعد الثورة أصبح شفافاً جداً، وإن وزارة الداخلية التونسية طرحت هذا الموضوع للأعلام في تصريحات وزير الداخلية لطفي بن جدو الأخيرة، وذلك لتوعية التونسيين، وليس لتشويه صورة التونسية".

وذكرت مصادر رسمية تونسية إن ما جرى من تحقيقات مع أغلب هؤلاء الفتيات العائدات، بالأضافة إلى أعترافات بعض المقاتلين التونسيين العائدين من سوريا، أكدت إن عملية خروج تلك الفتيات يتم عن طريق بن قردان ثم إلى بنغازي الليبية، ومن ثم نحو مدينة أدلب عبر أنطاكية التركية، ويتم توزيعهن برفقة المجاهدين بين مدينتي حمص وحلب التي تسيطر على اغلب مناطقها الدولة الإسلامية في العراق والشام، ويكون إيواءهن داخل المعاهد والمدارس وبعض المستشفيات المهجورة جراء المعارك.

كما إن الجدير بالذكر، هو نفي هذه الأعترافات للأخبار التي تشاع حول إن الفتاة التي تمارس جهاد النكاح يتداول عليها 20 مقاتلاً يومياً، والحقيقة أن كل فتاة تتزوج مرة واحدة كل يوم، لمدة ساعة بمقاتل واحد، وهكذا دواليك إلى ان تصل للعدد المحدد لها.

وقد عرضت جريدة الشروق التونسية أعترافات لمياء 19 عاماً، أحدى الفتيات التونسيات العائدات من سوريا، حيث ذكرت لمياء إنها مارست " جهاد النكاح " مع باكستانيين وأفغان وليبيين وتونسيين وعراقيين وسعوديين وصوماليين، والجنين الذي تحمله في أحشائها مجهول النسب.

وقالت لمياء إنها تعرفت إلى تونسيات من مدن القصرين والكاف وحي التحرير والمروج وبنزرت وقفصة وصفاقس، وقالت إن إحداهن توفيت نتيجة تعرضها للتعذيب بمجرد محاولتها الهروب.
وأكدت لمياء إنها وعند عودتها إلى تونس، وبمجرد الوصول إلى المعبر الحدودي في بن قردان، تم أيقافها وفقاً لأعلان تغيب كانت عائلتها في تونس تقدمت به، وبأستجوابها صرحت إنها كانت في سوريا ضمن مجموعة من النساء والفتيات سافرن بغرض جهاد النكاح، وبعد خضوعها للتحاليل الطبية تبين إنها مصابة بمرض الأيدز، وإنها حامل في الشهر الخامس، والجنين مصاب بالمرض نفسه.

لم يظهر على الأعلام بعد جلسة الأستجواب و ما تكلم به "بن جدو" أي طرف من الحكومة التونسية يدحض تصريحات وزير الداخلية أويقول بخلافها، فالمشكلة أصبحت شائعة ومنتشرة ولا يستطيع أحد أن يخفيها، وتونس كانت جادة في معالجة هذه الظاهرة الجديدة، فصارحت شعبها ولفتت إنتباه الأسر إلى هذا الموضوع، وشكلت خلية أزمة لمعالجة هذا الأمر، وأستطاعت من إلقاء القبض على أكثر من 80 شخصاً كانوا يسهلون عملية خروج الشباب والفتيات التونسيات للجهاد في سوريا.

أما التساؤل الذي يثار بخصوص جهاد النكاح في سوريا وظاهرة إنكار وجوده، يتمحور حول كون هذه الظاهرة أو الفتوى قد خصصت لربما للمجاهدين المقاتلين فقط، ولم يراد لها أن ترى النور لغيرهم من الشباب الغير منخرطين في القتال، حتى لا يستغلوها في غير موضعها التي وضعت من أجله في الترويح عن المجاهدين بعد قدومهم من الغزوات، فقد جعلت حكراً على المجاهدين دون غيرهم، وسبباً في جذب الشباب للانخراط في المعارك.

ويثار تساؤل أخر حول الموضوع، وهو هل أن المرأة ذلك الكيان الضعيف، والتي أوصى بها ديننا الحنيف، تستحق منا ما نفعله بها، من أجل تشجيع المقاتلين على الجهاد، وإبقاء الحماس لديهم لمتابعة خوض المعارك؟ وكيف لنا ان نتخيل بأي حال تقضي تلك الفتيات أوقاتهن مع أهلهن بعد أن عدن حوامل؟.

دعوات أوجهها لعلها تجد من ينصف بعين الحقيقة ذلك الوضع المؤلم، فهل إن المجاهدين الذين يقبعون لسنوات طويلة في سجون الطغاة قد وجدوا حلاً لمشاكلهم والترويح عن أنفسهم كما يحصل الآن؟ بالرغم من كل ما يعانوه من أضطهاد وضغوط وحنين وأشتياق لعوائلهم، وهم بين أربع جدران، هل ما زالوا متماسكين صابرين ومحتسبين ؟ بينما يتنعم الآخرون بالحرية المفرطة، فمهما كانت ظروف المعارك وبعدها عن الأحبة، لا يكون ثمنها نهاية حياة تلك النساء، وبداية مستقبل مجهول ينتظرهن واولادهن من دون أباء.

الأحد، 22 سبتمبر 2013

داعش في سيناء (الموضوع الثالث)


صادف يوم الأربعاء ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي غيرت مسار التاريخ العالمي والأسلامي على وجه الخصوص، وورطت الولايات المتحدة الأمريكية في حروب إستنزافية أدت إلى أفلاسها مالياً وأخلاقياً .

ضربات موجعة تلك التي وجهها الشيخ أسامة بن لادن وأتباعه إلى قلب أمريكا الأقتصادي، وعاصمتها المالية نيويورك، والتي عادت فيما بعد على أمريكا بخسارة آلاف المليارات من الدولارات كلفة للحرب الطويلة التي خاضتها في أفغانستان والعراق دون جدوى من تحقيق أهدافها المرسومة .

إن الشعبية الكبيرة التي حصل عليها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، من خلال هذه العلميات المتركزة على ضرب المصالح الأمريكية وخاصة في 11 سبتمبر، قد كشف للجميع ضآلة حجم هذه القوة المتغطرسة وأمكانية تغيير موازين القوى، لكن وللأسف الشديد تضاءلت تلك الشعبية إن لم تكن قد تلاشت عند العامة بعد وصول بعض العناصر المحسوبين على التنظيم أمثال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي ومن تبعه على نهجه، والذين يمثلون الجيل الثاني من عناصر تنظيم القاعدة .

لقد أصبح البدن العربي خلال السنوات الأخيرة هو الهدف الذي تعسى إليه عمليات الجيل الثاني لتنظيم القاعدة، مما أدى إلى ضياع المكتسبات المعنوية والمادية المرجوة من شعوب المنطقة، وأخرها ما جرى في رفح شمال سيناء، فتلك الأحداث ما هي إلا شيء يسير لما يحصل في بلدان عربية اخرى.

 التساؤل يثار هنا هل أن رفح ولاية أمريكية ؟ لكي يتم أحراقها تزامناً مع أحداث الحادي العشر من سبتمبر، أو إن خطف الناس وقتلهم من أبناء العروبة والإسلام سيترك أثره في أمريكا وأسرائيل. ستراتيجية خاطئة تلك التي أنتهجها الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، وأجتهاد منه لا يحسد عليه قد فتح الباب لأفكار دخيلة أجتاحت القاعدة وأبناءها فيما بعد.

كلام قد لايعجب البعض لكنها الحقيقة، فلم يكن الشيخ أسامة بن لادن تكفيرياً، فلماذا يسعى رفقاء درب الزرقاوي من أمثال أبو بكر البغدادي لمحاربة كل من لا ينضوي تحت لواءهم؟ ولماذا أنتهاج منهجية التكفير لمجرد المخالفة؟ فألف صديق كما يقال خير من عدو واحد، إنها ليست سوى إجتهادات قد تخطأ أو تصيب عنونها الزرقاوي وسار عليها دون روية أتباع الدولة الإسلامية في العراق والشام.

لقد أصبحت الحاضنة العراقية نتيجة تلك الأفعال تتضاءل بل تحولت إلى مواجهة بين أبناء البلد الواحد، حيث تشكلت فرق الصحوات في عموم المحافظات السنية، مما أدى لتحول أصدقاء الامس إلى أعداء اليوم، وهذا بعينه ما سيحصل في سيناء ومصر في المستقبل القريب .

إن بصمات دولة العراق والشام الإسلامية في سيناء لا زالت خافية عن الكثيرين، وتنتظر الوقت الملائم لأعلان تمددها إلى شبه الجزيرة المصرية وسأترك ذلك للأيام القادمة، والتي ستكشف الغموض الذي يجري هناك، فمشروع أنشاء تنظيم جبهة النصرة في سوريا والظروف التي أكتنفت تشكيلها، بالأضافة لمجهولية الصف الأول من قادتها، وعدم ظهورها في الأعلام، جعلت علامات الأستفهام تدور حول تابعيتها، ومصادر تمويلها وعلاقاتها بجماعات جهادية أخرى، أما بعد تبنيها لعمليات نوعية في داخل المناطق المحصنة أمنياً أثيرت الشكوك حول أقتران إسمها بالنظام السوري .

إن الأسلوب الهجومي الذي أتخذته جبهة النصرة في سوريا وأستهدافها لأبرز شخصيات النظام، وخاصة ما حدث من تفجير لمبنى الأركان الذي أدى إلى مقتل صهر الرئيس السوري آصف شوكت، ووزير الدفاع ونائبه، بالأضافة إلى العملية الأنتحارية النوعية التي جرت أحداثها في أروقة وزارة الداخلية، التي تعتبر من أكثر المناطق الأمنية تحصيناً كانت بمثابة صفعة لم يستفق منها النظام .
هذا الأسلوب الذي شهدناه لا يختلف تماماً عما يجري في مصر وسيناء، أو يختلف عن عمليات تحرير السجناء في العراق، وأقتحام الوزارات الأمنية كوزارة العدل وغيرها في بغداد، فالستراتيجية المتبعة في تلك العمليات واحدة والعقل المدبر هو نفسه .

لم يدم طويلاً ذلك الغموض الذي أحاط بتنظيم جبهة النصرة، فالبغدادي أعلن للملأ عن تابعية هذه الجبهة، ومصادر تمويلها ومقاتليها لدولة العراق الإسلامية، وضمهما معاً في تشكيل أسماه الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو ما يطلق عليه أختصاراً هذه الأيام ( داعش ) .
كذلك الأنتظار لن يدوم طويلاً لسماع خبر شمول شبه الجزيرة المصرية لمنطقة عمليات داعش في بيان لقادة التنظيم، يعلنون من خلاله للجميع عن حقيقة الغموض والألتباس الذي تعيشه أحداث شمال سيناء.

الظواهري سبق الأخرين في رسالته الموجهة إلى أتباعه معلناً برائته مما يجري في سيناء من إستهداف للجيش المصري، فالتعليمات التي وردت في هذه الرسالة تتمحور حول مطالبة أتباع تنظيم القاعدة العالمي بضرورة توجيه السلاح لرأس الكفر أمريكا وحليفتها أسرائيل بدلاً عن صدور المسلمين .

حكمة هذا الرجل المحنك في أختيار الوقت والظرف المناسبين لأرسال تلك الرسائل تنم عن دراية كبيرة، ومعرفة بظروف الشارع الإسلامي رغم أبتعاده في الجبال منعزلاً، إلا أنه يعلم بمدى أنزعاج وتذمر العامة من أفعال البغدادي ودولته، فرسالته محاولة جيدة منه لكسب جزء من الشعبية الضائعة للتنظيم.

الظواهري حث أتباعه على ضروة عدم الأشتباك مع الأنظمة إلا في الحالات القصوى، وأكد قائلاً إنه " لو أتيحت لنا الفرصة لتهدئة الصراع مع الحكام المحليين لأستغلال ذلك للدعوة والبيان والتحريض والتجنيد وجمع الأموال والأنصار، فيجب أن نستثمرها لأقصى درجة، فإن معركتنا طويلة، والجهاد بحاجة لقواعد أمنة، وأمداد متصل من الرجال والأموال والكفاءات "، وأضاف قائلاً بضروة أتباع الحكمة في التعامل مع الفرق الإسلامية الأخرى وأستمرار الدعوة والتوعية وكشف الشبهات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما لا يسبب ضرراً أكبر كأن يؤدي الى طرد المجاهدين من تلك المناطق، او ثورة الجماهير ضدهم، أو لأثارة الفتنة التي سيستغلها الأعداء في أحتلال تلك المناطق .

إن من الأمور اللافتة في رسالة الظواهري لأتباعه هي ما ذكر عن تجنب " إيذاء المسلمين بتفجيرٍ أو قتلٍ أو خطفٍ أو أتلاف مال أو ممتلكات، والأمتناع عن إستهداف الأعداء في المساجد والأسواق والتجمعات، التي يختلطون فيها بالمسلمين أو بمن لا يقاتلنا " .


رسالة الظواهري جاءت فصلاً للخطاب في معرفة طبيعة عمل تنظيم القاعدة ببلدان المنطقة، فكل ما يحدث بخلاف تلك التوصيات ينسب إلى البغدادي وجماعته، فعمليات التفخيخ والتفجير والخطف والقتل وأستهداف الأماكن العامة هو بعيد كل البعد عما كنا نراه من أستهداف المستوطنات الاسرائيلية المتاخمة  لحدود سيناء، أو تكرار ضرب أنبوب نقل الغاز المصري لأسرائيل، هذا التحول الخطير في أسلوب العمليات يجعل التساؤلات والشكوك تثار حول هوية وطبيعة أفكار مرتكبيها من المسلحين الجدد . 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

سر العلاقة بين سايكس بيكو و دولة البغدادي (الموضوع الثاني)


قبل البدء بمثل هكذا موضوع وجب الإتيان بمقدمة مهمة، فالفارق الزمني بين نشوء دولة العراق والشام الإسلامية، وبين إتفاقية سايكس بيكو كبير جداً، فلا بد من تسليط الضوء على عامل رئيسي كان سبباً في إقتران هذين الحدثين المختلفين، وهو شخصية الإنسان العربي في هذه المرحلة، بكل ما تحمله من تناقضات، مقارنةً بأي شخصية إنسانية أخرى.

إن الفرد العربي هذه الأيام لا يمكن لنا أن نتصور، ونرسم في خيالنا ملامحه العامة، أو نعرف الهدف الذي يسعى لتحقيقه، كونه يفتقر لوجود أمر محدد في داخله يتحكم بسلوكه، ولكي لا نضطر للخوض في ملل التحليل النفسي، سأذكر لكم مثالاً حياً على كلامي، فالشعب المصري وكلكم شاهدتموه قبل عام أو أكثر حالما سقط نظام الرئيس مبارك، خرج في تظاهرات شعبية كبيرة رافضاً حكم العسكر معتبراً ذلك إلتفافاً على الثورة، وطالب بأجراء إنتخابات رئاسية سريعة للتحول الى نظام الحكم المدني بعد عقود من حكم ضباط الجيش.

ساحات التظاهر تضج من جديد بعد عام على حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكنها هذه المرة من أكبر الأحتجاجات الشعبية التي شهدها الوطن العربي على الأطلاق، فالشباب المصري الذي حمل مرسي وأوصله إلى كرسي الرئاسة، عاد لكي يزيحه مطالباً بعودة الأمور إلى وضعها السابق لكي يتسلم الجيش زمام أمور مصر من جديد .

إن التناقضات الحاصلة اليوم على الساحة المصرية أعادت قراءة الأمور من جديد من قبل المتابعين والمحللين، فأيام التغيير التي حملتها ثورة 25 يناير رسمت لهم صورة واضحة عن مدى الوعي الثقافي، والسياسي لشريحة الشباب المصري، والتي سرعان ما تبددت، فما العبرة من كل تلك الدماء التي سالت من أجل الأسراع بنقل السلطة، ومن ثم أعادتها الى ما كانت عليه.

أما المخجل في الأمر خروج الرئيس المخلوع مبارك من الأعتقال في تلك الأثناء، دون أن نرى أو حتى نسمع بتحرك واضح، وتظاهرات جدية على مستوى مقنع ومشابه لما كانت عليه أيام ثورة 25 يناير، حيث رأينا المشانق قد نصبت في كل زقاق بأنتظار سقوط مبارك.

التونسيون لم يختلفوا في تناقضاتهم عن أقرانهم المصريين، فما أنفك الشعب أنتخاب حزب النهضة الأسلامي بتلك الأغلبية الواضحة قياساً بباقي الأحزاب، حتى أخذت الأيام اللاحقة تحمل الكثير من التغيرات في الذوق التونسي، و رؤيته للأحداث بعين مختلفة، ولا أعلم أين كان الشباب التونسي حينما رسم خارطته السياسية الجديدة التي لا تنسجم وطبيعة مجتمعه المنفتحة والتي تتقاطع مع الراديكالية.

تظاهرات تونسية وعشرات الألوف من الشباب بموجة عارمة غطت الشوارع، وأدت لأحراق أغلب مقرات الحزب الحاكم، مما جعل الحكومة التونسية أمام تحير واضح متهمة أياهم بأنهم من أتباع الرئيس المخلوع، وهذا منطقي لأن الشباب التونسي الذي أوصلهم للمناصب عاد متظاهراً رافضاً لهم في تناقض صريح لم يمضي عليه الكثير من الوقت.

التخبط والشرود الذهني لم يكن بعيداً عن الخليجيين بل لم يفارقهم، حيث تكاملت لديهم عناصر الضياع وفقدان المعرفة وعاشوا التناقض بأم عينه، فهم في الجهل ويجهلون إنهم فيه .
التقييم لتلك الفئة من العرب لم يكن على أساس الوعي الثقافي والسياسي والأجتماعي الضعيف أصلاً. بل الأعتبار أخر غير ما ذكرت، فردة الفعل المتمثلة بالسكوت الشعبي الخليجي الملحوظ أمام الزلزال العربي في المنطقة من حولهم، والذي وصل قياسه الى 10 درجات بمقياس رختر هو من لفت نظري إلى طبيعة سلوك و شخصية الخليجيين .

حكوماتهم العائلية والقبلية هي من أكثر الحكومات دكتاتورية وعمالة في المنطقة، ومن أقدمها زماناً علاوة على ذلك يعدها الخليجيون نعمة من النعم، وأستفهامي هنا عن المقياس الذي يسير عليه هؤلاء في تقييم الأمور وأستحصال مثل تلك النتائج.
إن رغد العيش الذي تتمتع به الشعوب الخليجية لم يتحصل من عدل تلك الحكومات التي لا يجيد عناصرها قراءة بعض الأسطر، بل أن الناظر بعين الأنصاف والحكمة يتوصل إلى إن تراكم الثروات والأموال هي السبب في ذلك، فما معنى إن بلداً صغيراً كقطر لا يتجاوز عدد سكانه مع العمالة الأجنبية الوافدة أكثر من 1,963,124 شخص، بينما تطفو على جبل من ذهب من الغاز الطبيعي، وبلدان مثل مصر والسودان تجاوز عدد سكانها الـ 120 مليون مجتمعةً ولا تمتلك شيئاً من تلك الثروات الهائلة .

فالكل يعلم أنه لا زالت صالات القمار والملاهي والحانات الغربية تعج بأمراء الخليج الذين أغرقوها بدولاراتهم، حيث وصلت بهم الحال الى رميها تحت أقدام الراقصات او عمل قلائد لهن، في حين يعيش المساكين في الصومال وأرتيريا على ورق الأشجار التي تركت أثرها صفرةً في وجوههم .
إن كثرة أغراق السوق بالنفط العربي جعلت الاموال تتكدس بشكل لا يصدق، مما دفعهم إلى ضخها في الشارع الخليجي، والذي أصبح حاله كحال حكومته لا يعلم أين ينفقها، فرحلات الصيف إلى بلاد أوربا والمغرب العربي من أشهر مسافريها هم أبناء الخليج، كما وأصبحت مآدب الطعام الضخمة عنوان مجتمعي بارز في حياتهم الباذخة .

حياة الترف واللامبالاة تلك التي جعلتهم أبعد ما يكون عن قضايا الوطن العربي المصيرية، وعن واقع أبناء شعبه الجياع المظلومين، حيث قادتهم تلك الخصال أخيراً إلى أزالة تلك النعم، ولكن ليس عن طريق التظاهر على الحكومات هذه المرة، بل من باب أخر دفعني لكتابة موضوعي، فدعمهم اللامحدود بالمال والسلاح للجماعات التابعة للقاعدة كالدولة الأسلامية في العراق والشام، والتي لا تعترف بالحدود الأدارية بين البلدان، التي وضعتها أتفاقية سايكس بيكو و قسمت البلاد العربية بين فرنسا وبريطانيا، تلك التصرفات لأبناء الخليج ستقودهم إلى زوال سبب نعمهم، وهي أتفاقية سايكس بيكو والحدود التي جعلت بلدان الخليج تتحكم بتلك الثروات وتحرم غيرها من الشعوب العربية.

البغدادي إشتهر عن غيره من أمراء التنظيم بأنه أول من تجاهل هذه الأتفاقية الأستعمارية وأسس دولته في العراق والشام، بعد أن كانت منحسرة على العراق، تلك الدولة التي تفضل مسلحيها على غيرهم في العطايا والغنائم، فالقاعدين ليس لهم نصيب، دولة البغدادي لا بقاء فيها إلا للأقوياء من محترفي القتل ومعارك الشوارع .

قبل أيام شاهدت خبراً في أحدى الفضائيات أردت أن أذكره هنا للفائدة، و هو عن قصة شاب سعودي لم يخرج من منزله منذ فترة طويلة، بسبب السمنة المفرطة لديه، حيث بلغ وزنه حداً كارثياً أنه وصل إلى 610 كيلو غرام و تطلب أخراجه معونة السلطات، وهنا أتسائل هل عندما تتوسع دولة البغدادي مستبيحة لبلدان الخليج، إين يمكن ان نضع هذا الشاب السعودي، وأي كتيبة ستستقبله ؟!! وهل سيستمر الخليجيون في مراودة جلسات السمر الخاصة بهم في بوادي الجزيرة أيام الصيد، أو من للطائرات المغادرة إلى بلدان أوربا والمغرب بعد بيعتهم لدولة البغدادي.

البغدادي لم ينسى شيئاً فقد وضع حلاً لمشكلة الشاب السعودي من وزن الفيل، فقد فرض على العرب من أبناء قرية تل أبيض في سوريا تقديم مبلغ 500 ألف ليرة سورية بدلاً من أرسال أحد أبناءها للمشاركة في المعارك الدائرة مع الأكراد، وإذا لم يتحقق هذان الشرطان فعلى العائلة مغادرة المدينة، وترك كل شيء خلفها، ولكم أن تتصوروا الحال في بلدانكم يا أبناء الخليج تحت بيعة دولة البغدادي.
بتلك التناقضات التي طرحت والكلمات التي سقت لبيان الحقيقة أجتمع العرب من اقصى الشرق إلى أقصى الغرب، حيث أقتربت الساعات الأخيرة من نهاية الحضارة العربية التي أنتهت معنوياً قبل سنين طويلة ولكن بنهاية مأساوية بالدولة البغدادية. 

الخميس، 22 أغسطس 2013

أسرار لا تعرفها عن البغدادي (الموضوع الأول)




لقد تزاحمت الطرق المؤدية لأسقاط النظام السوري بالكتائب والتنظيمات المسلحة، والتي سعت طوال ثلاث سنوات تقريباً، جاهدةً لتحقيق هذا الهدف، وأزاحته من خارطة سوريا السياسية .

لكن الغريب بين كل هذا تسلق بعض الدخلاء، وأستغلالهم تلك الأحداث الجسام، التي خلفت ألاف الضحايا، ليست أمريكا وأسرائيل كما تصدح به أبواق النظام ومؤيديه، بل المستفيد اليوم مولودة صغيرة، لاتزال الشهور تعد عمرها، فولادتها العسيرة أهون من فترة حملها اللامعتاد، والذي أمتد من ثمانينات القرن الماضي.

قد يطول التعبير، فالمخاض العسير ذلك الذي خرج من رحم الحركات الجهادية والتنظيمات التابعة للقاعدة كشف عن ولادة الدولة إلاسلامية في العراق والشام التي تشائم وأشمئز منها المنظرون والمقربون .

البغدادي طرق الحديد وهو ساخن غير مبالٍ بالشغل الشاغل لأقرانه من أمراء القاعدة في المنطقة، والذي تمحور حول أسقاط النظام السوري، فأعلن إنشاء دولته ألاسلامية وفرضها عليهم دون أستشارة، ونصب نفسه أميراً للمؤمنين داعياً القاصي والداني لبيعته، ومباركة دولته. إن البغدادي وإن لم يقلها صراحةً وضع نفسه أميراً جديداً لتنظيم القاعدة العالمي، غير ملتفت لكل العناوين والأعتبارات الأخرى، فهذا ما تأكد لي، حينما خاطبه الظواهري ببيانه داعياً إياه لألغاء هذا الأعلان المفاجيء الذي لم يستشار فيه .

لم تكن الأستشارة كل شيء، فالبغدادي قالها صراحةً، وأعلن أعلميته وأفضليته على الشيخ الظواهري، ببيان قاسي المحتوى سمعه الكل، جاء بعنوان واضح (باقية ... باقية ... باقية )، أنعش بمحتواه ذاكرة الشيخ بأنه ماضٍ على خطى من سبقوه من قادة التنظيم في العراق الذين إعتمدوا أسلوب تجاهل قادة تنظيم القاعدة العالمي، فأوضح في بيانه قائلاً " وقد تركنا ممن سبقنا من مشايخنا على طريق كان لهم القول الفصل في مدلهمات الأمور، تترائى لهم المصالح في خضم ما يراه الآخرون إنها مفاسد، فلا يلتفتون " .

وأضاف في بيانه " إن هذه الدولة مهد لها الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، ولن تنكمش بعد نموها "، وقال أيضاً : " أما الرسالة التي نسبت الى الشيخ الظواهري فإن لنا عليها مؤخذات شرعية ومنهجية عديدة، وقد خير العبد الفقير بين أمر ربه المستفيض، وبين الأمر المخالف لأمر الله تعالى " .

أن هذه الكلمات من أشدها وقعاً في بيانه على شيخ بمقام والده، ومن أكثرها إستهجاماً، ثم لم يسكت بعد هذا، وأضاف إنه قام بأستشارة من معه في مجلس شورى الدولة الاسلامية، مرجحاً إستشارتهم على إستشارة زعيم تنظيم القاعدة .

يفهم من إصرار البغدادي على أحتفاظه بأعلان الدولة في العراق والشام، إن الظواهري قد اصبح خارج اللعبة، فالأمير الجديد أحاله على التقاعد ببيانه الأخير، متجاهلاً بذلك أربعين سنة تقريباً من تاريخ الظواهري، والتي جعلته بمثابة الأب الروحي لأبناء هذه التنظيمات.

تتعالى الشكوك حول التطور الكبير في شخصية البغدادي، والتي جعلت نجمه يعلو، وتتلاشى معه حظوظ الشيخ الظواهري، فالأتفاق الذي عقده أبو بكر البغدادي أمير دولة العراق والشام الإسلامية مع حكيم الله محسود أمير حركة طالبان باكستان، والذي أعلنا من خلاله إن أرض الشام أصبحت ساحة للجهاد العالمي ضد طواغيت الكفر، حيث أستجابت لهذا الإعلان القبائل الباكستانية الموالية لطالبان، وأرسلت بالفعل أولى الدفعات من مقاتليها عبر تركيا.

ذلك الأتفاق وما نتج عنه يعيد للذاكرة ما كان يردده سابقاً قادة تنظيم القاعدة من شعارات وأهداف، وضعوها كلبنة أساسية لتكوين هذا التنظيم في أفغانستان، ومن هنا يتبادر للأذهان تساؤل محير، وهو أين الظواهري من كل هذا يا ترى ؟!! وكيف تنقل ساحة الجهاد العالمي إلى أرض الشام، ومن المسؤول هنا ؟!!

البغدادي وقع في خطأ كبير من خلال تجاوزه، وعدم الأخذ بنصح وأرشادات رجل خبير ومتمرس، قضى معظم أيام حياته في سوح العمل السياسي والعسكري كالظواهري، الذي إنحدر من عائلة معروفة في مصر تقلد معظم أفرادها مناصب مهمة، فجده من أبيه محمد الأحمدي الظواهري احد شيوخ الأزهر، وشيخ الظواهرية، وجده من والدته عبد الوهاب عزام من أحد رجال الادب المعروفين في مصر، وعم أمه عبد الرحمن عزام هو أول أمين عام للجامعة العربية.

تقلد الظواهري في مسيرته العديد من المناصب الحساسة، فبعد إنتمائه الى جماعة الجهاد الإسلامي المصري عام 1973 أصبح زعيماً لها، بينما كان البغدادي يناهز بعمره السنة الواحدة، وتعرض الظواهري للأعتقال أكثر من مرة، وخاصة عندما إتهموه بقضية أغتيال الرئيس السادات، وبعد خروجه من السجن توجه إلى بيشاور في باكستان ثم إلى أفغانستان لاحقاً، حيث أسس فصيلاً لحركة الجهاد الأسلامي المصرية، وعمل بمهنته طبيباً جراحاً هناك خلال فترة الأحتلال السوفيتي.

الظواهري هو الشخص الوحيد الذي يعود إليه الفضل بوضع الخطط الستراتيجية المستقبلية للقاعدة، والتي يستغلها البغدادي اليوم ناكراً ذلك الجميل.

لولا الظواهري لما كان البغدادي، فهو أول من دعا إلى أستخدام أفعانستان والعراق و الصومال كمناطق لتدريب المتشددين الإسلاميين، والتي كانت سبباً في ظهور أسم البغدادي وأمثاله في العراق، وباقي البلدان الإسلامية .

لذا توجب على البعض أن لا ينسوا إن الشيخ الظواهري لا يزال زعيماً لتنظيم القاعدة العالمي، والمطلوب الإول لدى الدول المحاربة للأرهاب، وهو من كان سابقاً المساعد الأيمن لأسامة بن لادن، والمنظر الرئيسي لتنظيم القاعدة .

إلى أين يريد البغدادي الوصول مع من تبعه، متجاهلاً اهل العقد والحل من شيوخه وأمرائه، وكيف أمكنه طوال تلك السنين الإستمرار في عملياته، لولا الدعم المالي والعسكري الذي قدمه له الظواهري ومن معه من أمراء التنظيم .

محمود هو ذلك الطموح الإنساني لدى البعض لكن دون ان يتعدى الخطوط الحمراء، والتي تضع كل فردٍ في مكانه المناسب الذي ترسمه له حدود شخصيته. إن البغدادي جمح كثيراً بتصرفاته تلك، فالأمر قد تجاوز حده، ولا يمكن لأي منصف لسيرة ومسيرة الشيخ الظواهري، أن يضع تلك التصرفات في خانة الطموح والأجتهاد.

أن يصل الحال بالبغدادي إرساله والياً من قبله على مصر، يدعى العاص بن أبي بكر لإدارة و قيادة العمليات هناك، ولم ينتظر من الشيخ أو حتى يسمح له أن يجيب على تساؤلات بعض المقاتلين من مصر، والذين إستفسروه بهذا الأمر، ففي ذلك تجاوز صريح عليه كون الساحة المصرية هي المعترك الذي نشأ و تربى فيه الشيخ الظواهري، فمكة أدرى بشعابها.

أنى للبغدادي معرفة طبيعة وسلوك المجتمعات التي يسعى لفرض هيمنته عليها، وخاصة في مصر والشام، فهو لم يتجاوز حدود العراق إلا قبل أشهر، في حين كانت مصر والسودان والسعودية وباكستان وأفغانستان هي المساحة التي يتحرك خلالها الشيخ الظواهري قبله بعقود.

قبل أكثر من ثلاثين سنة وتحديداً عام 1981 وفي قاعة المحكمة قال الظواهري كلاماً عند إستجوابه بتهمة قتل السادات قال بالأنجليزية ما هذا نصه " نحن مسلمون نؤمن بديننا ونسعى لإقامة الدولة الأسلامية والمجتمع الإسلامي "، فهذا الحديث يوضح للبغدادي ومن أراد بيعته إميراً للدولة الإسلامية الرؤية المستقبلية للشيخ عن هذه الدولة، وهو أفضل من يعلم بالوقت المناسب لإقامتها تحت راية التنظيم.